السيد أمير محمد القزويني

28

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

وأمّا الخليفة عثمان بن عفان ( رض ) فكان مختارا من عبد الرحمن بن عوف بأمر من الخليفة عمر ( رض ) دون غيره من الصحابة على ما سجّل ذلك كلّه كل من جاء على ذكر السقيفة والشورى من مؤرّخي أهلّ السنّة ، كالطبري وابن الأثير في تاريخيهما وابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) وابن عبد ربّه في ( العقد الفريد ) وابن كثير في ( البداية والنهاية ) وابن عبد البر في ( استيعابه ) وغيرهم من حفّاظ أهلّ السنّة أمّا علي أمير المؤمنين ( ع ) فقد بايعه الصحابة كما بايعه المسلمون ، واختاروه إماما لهم ، وخليفة لرسول اللّه ( ص ) بعد مقتل عثمان ( رض ) ، في أواخر ذي الحجة ، وقد هرع المسلمون من جميع الأقطار الإسلامية كمصر والعراق والبلدان كافة وازدحموا عليه للبيعة ، بلا جبر ، ولا إكراه ، ولم يحدث ذلك لغيره ممّن تقدم عليه ، ولم يتفق لأحد ما اتّفق له ( ع ) ، ولم تحصل بيعة عامّة كما حصل له ( ع ) ، فقد اشترك فيها جميع البلدان الإسلامية ، ولما كانوا على يقين من كفاءته ، ولياقته ، وجامعيته لجميع الصفات المتعالية ، والخصال السامية ، من العلم ، والزهد ، والتقى ، والورع ، والشجاعة ، والجهاد في سبيل إعلاء كلمة اللّه تعالى ، وغير ما هنالك من الفضائل العالية ، لم يطلبوا منه ما طلبوه من غيره ممّن تقدم عليه . وهذا الاختيار من الأمّة ، وإن كان عندنا ، لا يكون دليلا على استحقاق الإمامة ، ولكن لما كنتم تعتبرونه حجّة في إثبات الخلافة ألزمناكم به إلزاما بما ألزمتم به أنفسكم من حجّيّة مثل هذا الاختيار لأنّ النصوص النبويّة ( ص ) الصحيحة الصريحة المتواترة بين المسلمين عامّة ، والشيعة خاصّة ، والآيات القرآنية الكريمة الدّالة على أنّ عليا أمير المؤمنين ( ع ) هو إمام الأمّة ، وخليفتها الأول بعد النبي ( ص ) ، وإنّه هو المخصوص بها دون غيره ممّن تقدم عليه ، تغنينا عن مثل هذا الاختيار من الأمّة لإثبات خلافته بعد النبي ( ص ) . نعم لما كان هذا